محمد محمد أبو ليلة
45
القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي
والعارفين ، على وجه التقرير والإلزام ، وتنهى أن يكون الاختلاف في الدين أو المعتقد حائلا دون طلب المعرفة ، وعلى ذلك فالآية تحمل رصيدا نفسيا هائلا في التقريب بين البشر ، والتواصل معهم ؛ دون أن يكون لها مدلول عقدي كما فهم المستشرقون . إضافة إلى ما سبق ذكره ، يشير ويلش إلى آيتي الإسراء : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) ( 78 - 79 ) ، ثم يقول : " إن هاتين الآيتين تمدّنا بمعلومة مهمة ، إذ توضح لنا العلاقة بين الصلاة والقرآن ، في الوقت الذي تعيّن واستقر كلّ منهما " . ونحن إذ نوافق ويلش على أن في الآية إشارة إلى العلاقة بين لفظ " القرآن " ومشروعية الصلاة ، نخالفه تماما في الربط التاريخي بينهما ؛ فالقرآن كان معروفا باسمه منذ بداية الوحي ، وقبل فرض الصلاة على المسلمين في ليلة الإسراء والمعراج ، كما أثبتنا من قبل . ومن المفيد أن نعرف أن معنى " قرءان الفجر " أي القرآن الذي يقرأ في صلاة الفجر أو بعد الصلاة ، ومعنى " مشهودا " أي تحضره ملائكة الليل والنهار ، كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة « 1 » . ويستمر المستشرق ويلش في استعراض الآيات التي تحتوى على لفظة " القرآن " فيشير تحديدا إلى قوله تعالى : طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) ( طه : 1 - 2 ) وقوله تعالى : فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) ( طه : 114 ) ، وقوله تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ( الأحقاف : 29 ) ، وإلى قوله تعالى : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) ( الجن : 1 ) وقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا ( الإنسان : 23 ) ، ويعلق عليها بقوله : " في مجموعة كبيرة من
--> ( 1 ) انظر مختصر تفسير ابن كثير ج 2 ص 391 .